تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٧ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٥١ الى ٥٣
في كلّ آن و لا في كلّ زمان من أزمنة السكون إلّا بنقطة واحدة متعيّنة، و يكون ملاقاتها معه في زمان حركتها الدوريّة بخطّ واحد متّصل، بل بنقطة واحدة بجميع [٩٤] النقاط كلّها، لا كجمعيّة النقاط التي تكون في مقدار قارّ ساكن، بل جمعيّة اخرى انطوت بسببها جميع أجزاء الخطّ و جميع النقاط التي كلّ منها واقعة في آن غير آن صاحبها في نقطة الملاقاة، و كذلك حال اجتماع الخلائق في عرصة القيامة عند اللّه، فافهم و اغتنم إن كنت من أهله.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: الآيات ٥١ الى ٥٣]
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ [٥١] لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [٥٢] فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ [٥٣]
ثمّ إنّكم- أيّها الذين ظللتم عن طريق الهدى، و نكبتم عن هذه المحجّة البيضاء، و عمت بصائركم عن مشاهدة أنوار ملكوت الأرض و السماء، و فسدت أذواق قرائحكم عن إدراك حقايق الأشياء من جهة متابعة النفس و الهوى، و تغيّرت مدارك قلوبكم و أرواحكم عمّا فطرها اللّه عليها بمرارة المراء و الامتراء فحرموا عن جذوبها [٩٥] و حرّم اللّه عليكم نعيم الجنّة و طعوم أهلها- لآكلون كالبهائم و الأنعام من شجر من زقّوم، أي: من شجر هو الزقّوم، ف «من» الاولى لابتداء الغاية، و الثانية لبيان الشجر و تفسيره، لأنّه اسم شجرة تنبت في أصل نار الجحيم، ثمرها رؤوس الشياطين، كما وصفها اللّه سبحانه في سورة
[٩٤] بجمع، تجتمع- نسخة.
[٩٥] جدويها- نسخة.